عباس حسن
296
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
وإذا يرشدها إلى غايتها ، ويهديها السبيل . فجملة : « يتقدمها » مضارعية في محل نصب صفة لكلمة : « رائدا » ، وجملة : « يرشدها » مضارعية معطوفة عليها ؛ فهي في محل نصب كالمعطوف عليه ؛ ويجب إهمال « إذن » فلا تنصب المضارع بعدها ؛ لعدم وقوعها في صدر جملة مستقلة بنفسها في الإعراب . وإن لم يكن للجملة الأولى محل من الإعراب - كالجملة الشرطيّة ؛ مثلا - جاز الإعمال والإهمال ؛ نحو : إن يشتهر نابغ وإذا تزداد أعباؤه ، يفرح خاصّته . فجملة : « يشتهر نابغ » جملة شرطية لا محل لها من الإعراب ، وقد عطفت عليها بتمامها جملة « تزداد أعباؤه » ، وليس لها محل من الإعراب أيضا ؛ لأنها كالمعطوف عليه ؛ فيصح نصب المضارع : « تزداد » باعتبار « إذن » في صدر جملة لا محل لها من الإعراب ؛ فهي بمنزلة الجملة المستقلة في إعرابها ، ولأن المعطوف على الأول أول مثله . ويصح الرفع على اعتبار أن الجملة بعد حرف العطف معطوفة على ما قبلها فهي مرتبطة به ارتباطا إعرابيّا ومعنويّا يجعلها في حكم غير المستقلة ، ويجعل « إذن » في غير الصدارة الكاملة . ولما تقدم يصح الاعتباران في مثل : عجائب الاختراع تزداد كل يوم ، وإذا تسعد بها الناس أو تشقى . فإن عطفنا الجملة المضارعية : ( تسعد وفاعله ) على المضارعية : ( تزداد وفاعله ) وهي جملة في محل رفع خبر المبتدأ - وجب إهمال « إذن » ورفع « تسعد » . وإن عطفناها ، على الجملة الاسمية المكونة من المبتدأ : « عجائب » وخبره ، وهي جملة لا محل لها من الإعراب - جاز الإعمال والإهمال ، فينصب المضارع أو يرفع . . . ( ب ) قد تكون « إذا » متضمنة معنى الشرط في الماضي فيجوز إجراؤها مجرى « لو » « 1 » في قرن جوابها باللام ، كقوله تعالى : ( وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا ، إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ ، وَضِعْفَ الْمَماتِ ، ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً ) ، أي : لو ركنت شيئا قليلا لأذقناك . . . وقد تتضمن معنى الشرط في المستقبل ؛ فيجوز قرن جوابها بالفاء ؛ كقول الشاعر : ما إن « 2 » أتيت بشئ أنت تكرهه * إذا فلا رفعت سوطا إلىّ يدي
--> ( 1 ) سيجئ في ص 459 باب : « لو » وأقسامها وأحكامها ، وكل ما يتصل بها ، وبأنواع جوابها ويشار لهذا الحكم في « ج » من هي 466 . ( 2 ) « إن » هنا زائدة .